مولي محمد صالح المازندراني
49
شرح أصول الكافي
واجبة على العباد وأنّه تعالى كلّفهم بالنظر والاستدلال فيها إلاّ أنَّ الأشاعرة قالوا يجب معرفته نقلاً بالنظر والمعرفة بعده من صنع الله تعالى بطريق العادة ، والمعتزلة ومن يحذو حذوهم قالوا : يجب معرفته عقلاً بالنظر والمعرفة بعده من صنع العبد يولّدها النظر كما أنَ حركة اليد تولّد حركة المفتاح وهم قد اختلفوا في أوّل واجب فقال أبو الحسن الأشعري هو معرفته تعالى إذ هو أصل المعارف والعقائد الدِّينيّة وعليه يتفرّع كلُّ واجب من الواجب الشرعيّة . وقيل : هو النظر في معرفته تعالى لأنَّ المعرفة تتوقّف عليه وهذا مذهب جمهور المعتزلة . وقيل : هو أوَّل جزء منه لأنَّ وجوب الكلِّ يستلزم وجوب أجزائه فأوَّل جزء من النظر واجب ومقدَّم على النظر المتقدَّم على المعرفة ، وقيل : هو القصد إلى النظر لأنَّ النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدّم على أوَّل جزء من أجزاء النظر ، وقال شارح المواقف : النزاع لفظي إذ لو أُريد الواجب بالقصد الأوَّل ، أي اُريد أوَّل الواجبات المقصودة أوَّلاً وبالذَّات فهو المعرفة إتفاقاً وإن لم يرد ذلك بل اُريد أوَّل الواجبات مطلقاً ، فالقصد إلى النظر لأنّه مقدَّمة للنظر الواجب مطقاً فيكون واجباً أيضاً وكلُّ هذا باطلٌ عند الأخباريّين من أصحابنا لأنّها فرع وجوب المعرفة والمعرفة عندهم موهبيّة ، ويحتمل أن يراد بالمعرفة معرفة الرَّسول أيضاً وهو الّذي ذهب إليه الفاضل الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة حيث قال : قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوَّة متصلّة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنَّ معرفة الله تعالى بعنوان أنّه خالق للعالم وأنَّ له رضاً وسخطاً وأنّه لابدَّ من معلّم من جهته تعالى ليعلّم